السيد محسن الخرازي
387
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
هذا مضافاً إلى ما عرفت من أنّ الظاهر من قوله : « ما لم يزمر به » أنّ الحرام هو ما إذا كان نفس الصوت صوتاً مزماريّاً ولحناً رقصيّاً كألحان أهل الفسوق والفجور ، لا الصوت في المزمار ، فراجع . فتحصّل : عدم تمامية هذه الروايات سنداً أو دلالةً لإثبات حلّية الغناء اللهوي إذا لم يكن مقروناً بمحرّم من المحرّمات كما نسب إلى الفيض قدس سره . واستدلّ للفيض أيضاً : بقصور الأدلّة عن إثبات حرمة مطلق الغناء ؛ لعدم الإطلاق فيما تدلّ على الحرمة . وأجيب عنه : بأنّه لا قصور في إطلاق كثير من الروايات الدالّة على حرمة الغناء من دون تقييده باقترانه مع بعض المحرّمات ، وقد مضى البحث عنها عند ذكر أدلّة حرمة الغناء ، فراجع . واستدلّ له أيضاً : بدعوى انصراف الأدلّة إلى الغناء المتعارف المعهود في زمن بني اميّة وبني العبّاس . وأجاب عنه سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره بأنّه : « مضافاً إلى عدم مجال لهذه الدعوى في بعض الروايات : كصحيحة عليّ بن جعفر ( عن أخيه ، قال : سألته عن الرجل يتعمّد الغناء ، يجلس إليه ؟ قال : « لا » « 1 » الظاهرة في المنع عن الجلوس عند من يتغنّى من غير أن يكون هنا معاص اخر كالمزامير وغيرها كما هو ظاهرها ، وكحسنة عبد الأعلى الدالّة على أن التغنّي بمثل ألفاظ التحيّة أيضاً حرام - إلى أن قال : - كما لا يخفى على المتأمّل أنّ كون غالب أفراده ما يتعارف في عصر الخبيثتين من اشتمالها على محرّمات اخر ممنوعة ، كيف ؟ ! وأنّ التغنّي بالأشعار عند الناس كان متعارفاً في كلّ عصر ، وربّما يتّفق
--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 312 ، الباب 99 من أبواب ما يكتسب به ، ح 32 .